الشيخ محمد السند

28

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

* المعصوم مذكّر ومعلم الحكمة ومثير دفائن العقول ( المعلّم والحكيم الإلهي ) قال اللَّه تعالى : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيّ نعمته ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم آيات المقدرة من سقف مرفوع ومهاد تحتهم موضوع ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم وأحداث تتابع عليهم « 1 » . فإنّ مقام التعليم والتذكير وإثارة دفائن العقول التي هي عبارة عن التنبيه والإلفات إلى الدلائل والبينات يغاير مقام الولاية والطاعة أي الحجية التعبدية ، بل هو مقام بيان الحجية العلمية . وإنّ عمدة كلمات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام التي هي في المعارف والحكمة هي من الحجية العلمية بمعنى إبلاغ العلوم والحقائق المتضمّنة للدليل والبرهان ، ومن ثمّ عبّر عن إبلاغهم هذا بالتذكير لأنّهم يذكّرون

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .